اعتقال القاضي مراد المسعودي واقتحام منزل أصهاره دون اذن قضائي وضربه أمام أسرته في الشارع

18 أوت (أغسطس) 2025 – تعرّض القاضي مراد المسعودي، مساء الجمعة، لعملية اعتقال عنيفة من قبل عناصر بزي مدني، في أحد شوارع العاصمة، قبل أن يُقتاد إلى جهة مجهولة، في ظروف ترتقي إلى مستوى الاختفاء القسري. وأفادت مصادر متطابقة أنّ عناصر الأمن اعتدوا عليه جسديًا أمام ابنته وأطفال من عائلة زوجته، وأصابوا شقيقة زوجته التي نُقلت على جناح السرعة إلى المستشفى، قبل أن يقتحموا منزل أصهاره بعنف، دون إذن قضائي.
ويُذكر أن مراد المسعودي سبق أن عُزل من القضاء بموجب قرار رئاسي في ماي 2022، ضمن قائمة شملت 57 قاضيًا، في خطوة مثّلت انحرافًا خطيرًا عن مبدأ الفصل بين السلطات. وقد قضت المحكمة الإدارية لاحقًا بنقض قرار العزل لعدم استناده إلى أي دليل تأديبي، إلا أن السلطات امتنعت عن تنفيذ الحكم، ما يعمّق مظاهر الانغلاق القضائي والازمة التي تعيشها تونس منذ 25 جويلية 2021.
جمعيّة القضاة التونسيّين أكّدت من جهتها استعادة المسعودي « صفته كقاضٍ بناءً على القرار الصادر لفائدته عن المحكمة الإدارية بتوقيف تنفيذ أمر الإعفاء في حقّه منذ أوت بما يجعله مشمولا بالضرورة بالضمانات القانونية المستوجبة عند إثارة التتبعات الجزائية ضد القضاة ومن أهمها حصانة القاضي المنصوص عليها بالدستور والقانون”. وأدانت الجمعية خرق القانون في اختطافه وعبرت عن خشيتها « الجدية من أن يكون تصرف أعوان الأمن المخالف لجميع الأعراف والقوانين عاكسًا لرغبة السلطة السياسية وتعليماتها بغاية النيل من الزميل مراد المسعودي والتنكيل به على خلفية آرائه ومواقفه وترشّحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة”.
وكان المسعودي قد خضع سابقًا للتحقيق في قضايا تتعلق بأنشطة نقابية وتصريحات إعلامية، وقد تم الإفراج عنه دون توجيه تهم جدية ضده. ويبدو أنّ التتبعات ضده جاءت على خلفية مواقفه المنتقدة لسياسات الرئيس قيس سعيد، ودفاعه عن المرفق القضائي.
تطالب منظمة أوفياء بـ:
-
الكشف الفوري عن مكان احتجاز القاضي مراد المسعودي وتمكينه من حقوقه القانونية.
-
محاسبة الأطراف المتورطة في الاعتداء عليه وعلى أسرته، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
-
تنفيذ حكم المحكمة الإدارية القاضي بإرجاعه إلى عمله، وضمان احترام استقلالية السلطة القضائية.
-
وقف كل أشكال الترهيب الموجهة ضد القضاة والرافضين لتوظيف القضاء في تصفية الخصوم السياسيين.